لقاء اتحاد عام النوبة برئيس مجلس السيادة.. خطوة لتعزيز الشراكة الوطنية ودعم السلام والاستقرار

لقاء اتحاد عام النوبة برئيس مجلس السيادة.. خطوة لتعزيز الشراكة الوطنية ودعم السلام والاستقرار
الخرطوم –احمد اسماعيل حسن
في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للسودان، اكتسب اللقاء الذي جمع رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، بوفد اتحاد عام النوبة برئاسة الأستاذ محمد أبو عنجة أبو راس، أهمية تتجاوز الطابع البروتوكولي، لما حمله من رسائل سياسية ومجتمعية تتصل بوحدة الصف الوطني، ودعم القوات المسلحة، وتعزيز السلام والاستقرار، وتوسيع دائرة المشاركة في الحوار السوداني–السوداني.
وبحسب الخبر الصادر عن وكالة السودان للانباء (سونا) فإن وفد الاتحاد نقل تهاني الاتحاد لرئيس مجلس السيادة بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لعيد القوات المسلحة، مترحماً على أرواح الشهداء ومتمنياً الشفاء للجرحى وعودة المفقودين، في تعبير عن موقف وطني تجاه المؤسسة العسكرية ودورها في المرحلة الراهنة.
من التهنئة إلى طرح رؤية وطنية
أهمية اللقاء لا تقف عند حدود تقديم التهنئة، إذ استعرض وفد اتحاد عام النوبة مشروع المؤتمر التأسيسي العام للاتحاد، إلى جانب عدد من البرامج والمبادرات المجتمعية التي تستهدف تعزيز التواصل مع مختلف الكيانات والمكونات السودانية.
وهنا تبرز إحدى أهم دلالات اللقاء، وهي انتقال الاتحاد من مجرد تمثيل مكوّن اجتماعي إلى طرح نفسه كجسم يمكن أن يؤدي دوراً في تعزيز التواصل بين المكونات السودانية والمساهمة في معالجة القضايا الوطنية ذات الطابع المجتمعي والسياسي.
كما أن تأكيد الاتحاد على مواجهة خطاب الكراهية وترسيخ اللحمة الوطنية يمثل رسالة مهمة في ظل ما أفرزته الحرب من استقطاب اجتماعي وسياسي، وما صاحبها من مخاطر تهدد النسيج الاجتماعي وتزيد من تعقيدات المشهد السوداني.
دعم القوات المسلحة.. رسالة سياسية واضحة
يمثل إعلان اتحاد عام النوبة مساندته ووقوفه إلى جانب القوات المسلحة في معركة الكرامة أحد أبرز مضامين اللقاء.
ولا تقتصر أهمية هذه الرسالة على بعدها السياسي، وإنما تمتد إلى بعدها المجتمعي، باعتبار أن إعلان مكونات أهلية ومجتمعية دعمها لمؤسسات الدولة والقوات المسلحة يمكن أن يسهم في تعزيز وحدة الموقف الوطني في مواجهة التحديات التي أفرزتها الحرب.
كما أن تقديم التهنئة بمناسبة عيد القوات المسلحة، والترحم على الشهداء والدعاء للجرحى والمفقودين، حمل بعداً وجدانياً يعكس تقدير الاتحاد للتضحيات التي قدمها السودانيون خلال الحرب.
الحوار السوداني–السوداني.. مساحة جديدة للمشاركة
من أبرز ما حمله اللقاء تأكيد اتحاد عام النوبة مشاركته في الحوار السوداني–السوداني، وهو موقف يفتح أمام الاتحاد مساحة أوسع للقيام بدور سياسي ومجتمعي في المرحلة المقبلة.
فالسلام المستدام لا يمكن أن يعتمد على المسارات السياسية وحدها، وإنما يحتاج إلى مشاركة المجتمعات والقيادات الأهلية والمدنية والقوى الوطنية القادرة على الوصول إلى قواعدها الاجتماعية والتأثير فيها.
ومن هذه الزاوية، فإن مشاركة اتحاد عام النوبة في الحوار يمكن أن تمثل إضافة إلى جهود بناء التوافق الوطني، خاصة إذا نجح الاتحاد في توظيف امتداده المجتمعي في دعم الحوار ونبذ العنف وتعزيز ثقافة التعايش.
كردفان.. البعد الاستراتيجي للقاء
ويكتسب تأكيد الاتحاد حرصه على الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار في ولايات كردفان أهمية خاصة، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة وتأثرها المباشر بتداعيات الحرب.
ويمكن أن يمثل انخراط القيادات والكيانات المجتمعية في دعم الاستقرار بكردفان عاملاً مساعداً في تعزيز المصالحات المحلية، وفتح قنوات للتواصل بين المكونات الاجتماعية، ودعم جهود الدولة في إعادة الاستقرار إلى المناطق المتأثرة بالحرب.
وهنا يمكن لاتحاد عام النوبة أن يطرح نفسه باعتباره جزءاً من منظومة مجتمعية أوسع تتجاوز حدود الانتماء الجهوي، وتسعى إلى الإسهام في معالجة تداعيات الحرب على أساس وطني.
اللقاء يؤسس لشراكة أوسع
القراءة السياسية للقاء تشير إلى أن أهم ما يمكن أن يترتب عليه هو فتح نافذة تواصل مباشر بين اتحاد عام النوبة ومؤسسات الدولة، بما يسمح بتحويل المبادرات والأفكار التي يحملها الاتحاد إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ.
ومن شأن ذلك أن يتيح للاتحاد طرح قضايا التنمية والخدمات، إلى جانب ملفات السلام والمصالحات والحوار المجتمعي، ضمن رؤية وطنية متكاملة.
كما أن استعراض مشروع المؤتمر التأسيسي العام للاتحاد أمام رئيس مجلس السيادة يمنح المشروع أهمية إضافية، ويؤكد توجه الاتحاد نحو بناء مؤسسة أكثر تنظيماً وقدرة على التواصل مع مختلف المكونات السودانية.
مواجهة خطاب الكراهية.. أولوية وطنية
ولعل من أكثر الملفات أهمية التي تضمنها اللقاء، إعلان الاتحاد عزمه على مواجهة خطاب الكراهية.
فالسودان، بعد سنوات الحرب والاستقطاب، يحتاج إلى خطاب وطني جديد يعيد بناء الثقة بين مكوناته الاجتماعية، ويمنع تحويل الخلاف السياسي والعسكري إلى خصومة بين المجتمعات.
ومن هنا يمكن أن يشكل اتحاد عام النوبة، من خلال برامجه ومبادراته، منصة للمساهمة في نشر خطاب يدعو إلى التعايش والسلام، ويحافظ على التنوع السوداني باعتباره مصدر قوة وليس سبباً للصراع.
ما بعد اللقاء.. مسؤولية تحويل الرسائل إلى عمل
أهمية اللقاء الحقيقية ستتحدد بما يمكن أن ينتج عنه من خطوات عملية في المرحلة المقبلة.
فالمطلوب أن تتحول الرسائل التي حملها وفد اتحاد عام النوبة إلى برامج ومبادرات وآليات للتنسيق والمتابعة، خصوصاً في ملفات الحوار السوداني–السوداني، والمصالحات المجتمعية، ودعم الاستقرار في كردفان، ومواجهة خطاب الكراهية.
كما أن اللقاء يمثل فرصة للاتحاد لتعزيز حضوره الوطني عبر تقديم مبادرات عملية لا تكتفي بتشخيص الأزمة، وإنما تسهم في تقديم حلول واقعية لها.
خلاصة
يمكن القول إن لقاء رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان بوفد اتحاد عام النوبة يمثل خطوة مهمة في اتجاه توسيع قاعدة المشاركة الوطنية في قضايا الحرب والسلام والاستقرار.
فاللقاء جمع بين دعم القوات المسلحة، وتعزيز وحدة الصف، والمشاركة في الحوار السوداني–السوداني، ومواجهة خطاب الكراهية، ودعم الاستقرار في كردفان؛ وهي ملفات تتجاوز في طبيعتها حدود أي مكوّن اجتماعي لتلامس جوهر الأزمة السودانية.
ومن ثم، فإن القيمة الأكبر للقاء تتمثل في إمكانية الانتقال من التواصل إلى الشراكة، ومن المبادرات إلى البرامج، ومن المواقف إلى العمل الوطني المنظم، بما يجعل اتحاد عام النوبة طرفاً مجتمعياً مساهماً في مشروع أوسع لاستعادة الاستقرار، وتعزيز السلام، والحفاظ على وحدة السودان ونسيجه الاجتماعي.
