اخبار محلية

🔸 لماذا قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات؟

 

 

يوسف حسن يكتب –

قطعت الجزائر حديثاً علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة؛ وهي خطوة تعود جذورها إلى تراكم عدة ملفات خلافية بين البلدين.

 

المغرب والصحراء الغربية

تدعم الجزائر جبهة البوليساريو وحق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، بينما يعتبر المغرب هذه المنطقة جزءاً من أراضيه.

 

وقد تبنّت الإمارات موقفاً واضحاً إلى جانب المغرب، وافتتحت في عام 2020 قنصلية في مدينة العيون (في الصحراء الغربية).

وترى الجزائر في هذه الخطوة دخولاً مباشراً من الإمارات في أكثر ملفات أمنها الوطني حساسية.

 

تطبيع العلاقات مع إسرائيل

طبّعت الإمارات علاقاتها مع إسرائيل في عام 2020؛ وهو اتفاق ارتبط باعتراف إدارة ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.

ومن منظور الجزائر، لهذا الملف طبقتان من الحساسية: فهو يتعارض مع مبدأ الجزائر الرافض للتطبيع، كما تنظر بعين الريبة إلى التعاون الأمني بين المغرب وإسرائيل؛ لا سيما بسبب الخصومة مع الرباط.

 

الخلاف حول ليبيا والسودان

في ليبيا، عارضت الجزائر المسار العسكري لخليفة حفتر (الحاكم الفعلي لشرق ليبيا) وشددت على الحل السياسي؛ بينما كانت الإمارات من أهم داعمي حفتر.

وفي السودان أيضاً، تُعتبر الجزائر أقرب إلى الجيش السوداني، بينما تدعم الإمارات “قوات الدعم السريع”.

 

التنافس على الساحل الأفريقي

تعتبر الجزائر منطقة الساحل الأفريقي ومالي مجالاً حيوياً من الناحية الأمنية والاقتصادية، وكانت تاريخياً تلعب دور الوسيط في نزاعات هذه المنطقة.

وتدهورت علاقات الجزائر مع المجلس العسكري في مالي منذ عام 2025 ووصلت إلى القطع الكامل (قبل العودة النسبية للعلاقات في منتصف 2026)، بالتزامن مع توسع علاقات الإمارات مع حكومات منطقة الساحل.

وتتهم الجزائر الإمارات بالتدخل في هذه المنطقة ودعم خصومها.

 

النيجر؛ آخر نقطة اشتعال

قبل قطع العلاقات، كانت النيجر قد تحولت إلى نقطة استراتيجية في حسابات الجزائر والإمارات الإقليمية.

وللنيجر أهمية خاصة لدى الجزائر، لأنها خططت لخط أنابيب لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر أراضيها؛ وهو مشروع يواجه مشروعاً منافساً بقيادة المغرب وبمشاركة استثمارات إماراتية.

وحتى بعد محاولات تقويض استقرار النظام الحاكم في النيجر، أرسلت الإمارات مقاتلات إلى هذا البلد.

 

نقل النزاع إلى داخل الجزائر

اتخذ الخلاف عمقاً أكبر بعد اتهام الجزائر للإمارات ووسائل إعلام مقيمة فيها بالتدخل في الشؤون الداخلية وبتأجيج مسائل هوياتية حساسة، ولا سيما قضية الأمازيغية.

 

وتتهم وسائل الإعلام الجزائرية الإمارات بدعم حركة “ماك” (الحركة من أجل تقرير مصير القبائل)؛ وهي جماعة انفصالية تعتبرها الجزائر منظمة إرهابية، وكانت قد أعلنت في عام 2025 “استقلال منطقة القبائل” في شمال الجزائر.

ويمكن النظر إلى الأمر على النحو التالي: إن الإمارات كانت، بالنيابة عن إسرائيل، تسعى إلى زعزعة استقرار الجزائر وإضعافها، لتهيئة الأرضية لإسقاط النظام والإتيان بحكومة متحالفة مع إسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى