مقالات الرأي
أخر الأخبار

النوبة بين تحديات الحرب واستحقاقات السلام.. حوار مع المهندس محجوب أبو عنجة أبو راس رئيس التنسيقية العليا لمؤتمر عام النوبة حوار أحمد إسماعيل حسن

النوبة بين تحديات الحرب واستحقاقات السلام.. حوار مع المهندس محجوب أبو عنجة أبو راس رئيس التنسيقية العليا لمؤتمر عام النوبة

 

 

 

 

برزبن/ ولاية كوينزلاند / استراليا

حوار: احمد اسماعيل حسن

 

المقدمة:

في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، وما أفرزته الحرب من تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية واقتصادية عميقة، تبرز قضية مناطق جبال النوبة باعتبارها واحدة من القضايا الوطنية التي تتطلب رؤية متوازنة تقوم على الحوار، ووحدة الصف، وتعزيز الاستقرار، وفتح الطريق أمام التنمية والسلام المستدام.

وفي هذا السياق، تكتسب تحركات التنسيقية العليا لمؤتمر عام النوبة أهمية خاصة، باعتبارها إحدى المنصات التي تسعى إلى التعبير عن تطلعات أبناء النوبة والدفاع عن قضاياهم في إطار وطني جامع، بعيداً عن الانقسامات والتجاذبات السياسية.

كما تأتي مبادرة التوبة للحوار مع الدولة والابتعاد عن السلاح وتثبيت التنمية بجبال النوبة كطرح يسعى إلى فتح مسار جديد لمعالجة قضايا المنطقة، من خلال الحوار والتوافق، وتعزيز دور الدولة، والاهتمام بالتعليم والصحة والتنمية، وإيجاد حلول سياسية واجتماعية مستدامة.

ولقراءة هذه التطورات ومواقف مؤتمر عام النوبة من قضايا الحرب والسلام ومستقبل جبال النوبة، جاء هذا الحوار مع رئيس التنسيقية العليا لمؤتمر عام النوبة، المهندس محجوب أبو عنجة أبو راس، الذي يسلط الضوء على رؤية المؤتمر، ومخرجات لقاء قيادات النوبة برئيس مجلس السيادة، ومستقبل الحوار مع الدولة، والدور الذي يمكن أن تضطلع به المكونات النوبية في دعم الاستقرار والسلام ووحدة السودان.

 

 

أولاً: المشهد السياسي وقضية النوبة

س / كيف تقرأون المشهد السياسي الراهن، وما موقع قضية النوبة في، خريطة القضايا الوطنية؟

 

ج / مشهد يسوده ركون وجمود مستفحل حيث لا ممارسة وحراك سياسي وتيميزه بالضبابية خاصة المشهد نفسه يتشكل نحو متغير ، هذا المتغير

الجديد يقتضي الطرح الفاعل والروية الثاقبة ثم الخبرة التي تسند هذا المتغير الجديد. وحتي الان لا حد يعلم مفاد المشهد السياسي وما هو تصميمه ولا هيكله.

فيما يختص قضية النوبة في خريطة القضايا الوطنية

بمنظار واسع اري ان ابناء النوبة في وضع افضل واذا انتظموا اكثر تزداد قوتهم وفرصهم للنزال السياسي القادم ، إذا توفرت فيهم المرونة في تغليب الرؤي الجاذبة للطرح وفي كل مرحلة تتحلي عبقريتهم وإرادتهم في احداث المتغيرات الممكنة التي تناسب الظروف المحاطة بهم.

موقعهم الان في مقدمة القضايا الوطنية والدليل الطرح لمسودة حوار مع الدولة ومشروع مؤتمر تأسيسي عام النوبة الذي قدم لرئاسة الدولة هذا كفيل ان يبرز قدرة ابناء النوبة علي ابتكار الجديد المفيد يلزم الدولة التعاطي مع هذه الأفكار في إطارها.

س: ما أبرز التحديات التي تواجه أبناء النوبة في ظل الحرب الحالية؟

ج / أبرز التحديات تتمثل في آثار الحرب على الأمن والاستقرار، والنزوح والتهجير، وتراجع الخدمات الأساسية، خاصة التعليم والصحة والمياه والطرق، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

لكننا نعتقد أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تصبح الحرب واقعاً دائماً تتوارثه الأجيال. ولذلك فإن أولويتنا هي حماية الإنسان النوبي، والحفاظ على أرضه وهويته، وفتح الطريق أمام السلام والتنمية والعودة الطوعية الآمنة للنازحين والمهجرين.

وارى من الضروري إبراز هذه التحديات التي تتمثل في الاتي

١/ نظريا يظهر ابناء النوبة نبرة الوحدة والتحدث عنها بايجابية، بينما في الواقع تبدو بعيدة المنال

٢/ النوبة شعب متنوع في تكوينه وتقليده وإرثه الثقافي فهم شعوب تجمعهم كلمة نوبة. هذا التنوع الفريد لم نحسن إدارته بالصورة المطلوبة حتي الان

٣/ أكاد اجزم ان ابناء النوبة في درجة عالية من التعليم في مجالات مختلفة، طب ، هندسة، اقتصاد، علوم تكنولوجيا، علوم أجتماعية، وتطول اللستة حيث لم توظف هذه الدرجات العلمية في تطوير مجتمعنا النوبي من حيث بناء وتجهيز ادوات التغيير،«دا موضوع يحتاج نقاش».

٤/ التغلب علي الجهوية الجغرافية يجب ان ننظر لبعضنا بميزان الشمول والأفضل يتقدمنا

٥/ التحدي الاخر عدم القدرة الاقتصادية التي تساعد المجمع النوبي النهوض، قد تتوفر الأراء والاستراتيجيات في محيط يكتنز المورد داخل وخارج الأرض إلا ان الفقر ملازمنا بإصرار ويحول دون القفز فوقه

٦/ تقديم الطرح الاستراتيجي وتغليب فوائده للمجتمع

٧/ كيف يصطف النوبة علي برنامج واحد يكون هو القاسم المشترك الأعظم، ما هي الأهداف التي يمكن ان نجعلها ميثاقا داخلي بيننا والنهوض به كركايز وروافع سند

٨/ الركون للتاريخ واستمراء البقاء فيه وكأن حواء لم تلد، يجب استقراءه كأهم مصدر يعيننا للقفز واستحداث الجديد باحدث ادوات العصر الحالي.

س / ماروئتكم لوحدة الصف النوبي؟

ج / وحدة الصف النوبي

تكمن في معالجة التحديات. ومواجهتها بتجرد تام وتحويل نقاط الضعف لنقاط إيجاب، واستبدال المحددات بالفرص… فإذا اردنا التقدم للامام يجب دراسة حالنا والإجابة عندي مسببات تأخرنا وترتيب اوضاعنا وصبها في قوالبها الصحيحة. وهذا ليس بصعب .

س / كلمنا عن مؤتمر عام النوبة؟

ج / اولا: الوثايق الاستراتيجية التي سوف تنتج عن الموتمر هي

١/ ميثاق مؤتمر عام النوبة

٢/ اعلان السلام

٣/ الإطار الاستراتيجي للتنمية

٤/ اطار حماية وصون التراث الثقافي

٥/ تمكين المرأة

٦/ خارطة طريق تنفيذية لمدة خمس سنوات حتي ٢٠٣٢

ثانيا: الأهداف الاستراتيجية التي يسعي المؤتمر التأسيسي العام للنوبة تحقيقه

١/ تعزيز الوحدة والثقة و التعاون بين مكونات مجتمع النوبة

٢/ دعم المصالحة والتعايش السلمي بين مكونات النوبة المتأثرة بالنزاعات

٣/ اعداد رؤية استراتيجية مشتركة للتنمية المستدامة في جبال النوبة

٤/ تعزيز مشاركة النساء والشباب والقيادات التقليدية والأشخاص ذوى الإعاقة والفئات المهمشة في صنع القرار

٥/ دعم التعافي الاقتصادي من خلال تطوير الزراعة وتشجيعا الاستثمار وريادة الأعمال وتنمية البنيّ التحتية

٦/ تعزيز خدمات التعليم والرعاية الصحية والإدارة البيئة والخدمات الاجتماعية

٧/ حماية التراث الثقافي واللغات المحلية والمعارف التقليدية لشعوب جبال النوبة

٨/ توسيع الشراكات مع المؤسسات الحكومية، وشركاء التنمية، الموسسات الأكاديمية، منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص

٩/ الإسهام في جهود التعافي الوطني، المصالحة الوطنية، وصياغة الدستور السودان

١٠/ إنشاء آليات مؤسسية دايمة لتنفيذ مخرجات الموتمر ومتابعته

 

ثانياً: لقاء قيادات النوبة برئيس مجلس السيادة

س: التقيتم مؤخراً برئيس مجلس السيادة.. ما أبرز القضايا التي طرحتموها خلال اللقاء؟

 

ج / اللقاء كان مهماً لأنه أتاح لنا فرصة مباشرة لطرح رؤية أبناء النوبة ومخاوفهم وتطلعاتهم، والتأكيد على أن معالجة قضايا مناطق النوبة يجب أن تكون جزءاً من مشروع الدولة السودانية للسلام والاستقرار.

طرحنا قضايا الأمن والسلام، والتنمية، والخدمات الأساسية، ومشاركة أبناء النوبة في إدارة شؤونهم، وضرورة فتح مسارات للحوار بعيداً عن لغة السلاح، إلى جانب أهمية معالجة آثار الحرب وتهيئة الظروف لعودة النازحين والمهجرين.

س: ما الذي خرجتم به من اللقاء من حيث التفاهمات والرسائل السياسية؟

ج / خرجنا برسالة أساسية مفادها أن الحوار يجب أن يكون حاضراً في معالجة قضايا السودان كافة، وأن قضايا مناطق النوبة لا يمكن تجاوزها إذا أردنا بناء سلام مستدام.

ونحن ننظر إلى اللقاء باعتباره بداية لمسار وليس نهاية المطاف. المهم الآن هو أن تتحول الأفكار والتفاهمات إلى خطوات عملية، وأن يستمر التواصل بين الدولة والمكونات النوبية بصورة مؤسسية ومنظمة.

س: ما المطلوب من الدولة خلال المرحلة المقبلة؟

ج / المطلوب هو الانتقال من مرحلة الاستماع إلى مرحلة الفعل. نريد برامج واضحة للتنمية وإعادة الإعمار، وتحسين الخدمات، ودعم التعليم والصحة والمياه والطرق، وخلق بيئة آمنة للعودة والاستقرار.

كما نحتاج إلى حوار سياسي ومجتمعي جاد مع أبناء المنطقة، بحيث يشعر المواطن النوبي أن الدولة تنظر إليه باعتباره شريكاً في الوطن وصاحب حق كامل في التنمية والمشاركة وصناعة القرار.

ثالثاً: مبادرة التوبة والحوار مع الدولة

س: ما الدوافع التي قادت إلى تبني مبادرة التوبة للحوار مع الدولة؟

ج / المبادرة انطلقت من قناعة أساسية وهي أن استمرار الحرب لا يمكن أن يكون قدراً محتوماً على أبناء النوبة.

لقد دفع المواطن ثمناً باهظاً خلال سنوات الصراع، ولذلك آن الأوان للبحث عن طريق آخر؛ طريق الحوار والتفاهم والتنمية. ومبادرة التوبة ليست ضد أحد، ولا تستهدف إقصاء أي مكون، وإنما تفتح نافذة للحوار، وتقول إن المطالب المشروعة يمكن الدفاع عنها بالوسائل السياسية والسلمية والمؤسسية.

س: ماذا تعني المبادرة بالنسبة لمستقبل جبال النوبة؟

ج / نعول عليها باعتبارها بداية لتحول مهم في طريقة التعامل مع قضايا المنطقة؛ من ثقافة الحرب إلى ثقافة الحوار، ومن إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها.

نريد أن تصبح جبال النوبة منطقة سلام وتنمية وإنتاج، وأن يحصل المواطن على حقه في التعليم والصحة والخدمات والعيش الكريم، بدلاً من أن تكون المنطقة مسرحاً دائماً للصراع.

س: هل المبادرة تستهدف إنهاء حالة الاحتراب وفتح الطريق أمام الحوار السياسي؟

 

ج / بالتأكيد. نحن نؤمن بأن السلاح قد يفرض واقعاً مؤقتاً، لكنه لا يستطيع وحده أن يبني دولة أو يحقق تنمية أو يصنع مستقبلاً آمناً للأجيال.

الحوار لا يعني التنازل عن الحقوق، بل يعني البحث عن أفضل الوسائل لتحقيق الحقوق. ونحن نريد حواراً جاداً ينتج عنه اتفاقات وضمانات والتزامات واضحة.

س: كيف يمكن إقناع الحركات والمكونات المسلحة بأن الحوار يمكن أن يكون طريقاً لتحقيق المطالب المشروعة؟

ج / يجب أن نتعامل مع هذا الأمر بالحوار وليس بالتخوين أو الإدانة. نحتاج إلى طمأنة الجميع بأن الانتقال من السلاح إلى السياسة لن يعني إسقاط المطالب، وإنما نقلها إلى مسار أكثر استدامة.

نقول لكل من يحمل السلاح: تعالوا إلى طاولة الحوار، ضعوا مطالبكم على الطاولة، ولنجعل مصلحة المواطن هي الحكم بيننا. فالهدف النهائي ليس انتصار طرف على طرف، وإنما انتصار السلام على الحرب.

رابعاً: السلاح والسلام

س: هل تعتقدون أن الحل العسكري يمكن أن ينهي أزمة جبال النوبة؟

 

ج / لاعتقد ان العمل المسلح العسكري يمكنه ان يتهي ازمتناالحالية بل ستطول المدة، الحل العسكري قد يحسم مواجهة، لكنه لا يستطيع بمفرده أن يعالج جذور قضية سياسية واجتماعية وتنموية معقدة.

ونحن نؤمن بأن الأمن مهم، ولكن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالسلاح وحده.

الأمن يحتاج إلى عدالة، وتنمية، وخدمات، ومشاركة سياسية، ومصالحة اجتماعية، وإرادة سياسية صادقة.

س: كيف يمكن الانتقال من منطق الصراع المسلح إلى منطق العمل السياسي والمؤسسي؟

ج / البداية تكون بالاعتراف بأن لكل طرف مخاوف ومطالب ومصالح، ثم فتح قنوات حوار حقيقية، ووضع خارطة طريق واضحة للانتقال من الحرب إلى السلام.

كما يجب بناء مؤسسات سياسية ومجتمعية قادرة على التعبير عن المواطنين، لأن غياب المؤسسات يفتح المجال أمام السلاح ليصبح الوسيلة الوحيدة للتعبير.

خامساً: التنمية وإعادة بناء جبال النوبة

س: ما أبرز أولويات التنمية التي تحتاجها مناطق النوبة؟

ج / الأولوية الأولى هي الإنسان. ولذلك نضع التعليم والصحة والمياه في مقدمة الأولويات، إلى جانب الطرق والكهرباء والاتصالات والزراعة والثروة الحيوانية.

كما نحتاج إلى استثمار حقيقي في موارد المنطقة، وخلق فرص العمل للشباب، وتشجيع الاستثمار المحلي، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق.

كما ان الاجابة علي هذا السوال سياتي تحت كتاب قمت بتاليفه تحت الطبع سيخرج الأسبوع القادم بعنوان ( النموذج المتكامل لتنمية ولاية جنوب كردفان ، الفرص والتحديات).

س: هل يمكن أن تكون التنمية مدخلاً عملياً لمعالجة جذور الصراع؟

ج / بلا شك. التنمية ليست مشروعاً اقتصادياً فقط، وإنما مشروع للسلام الاجتماعي.

عندما يجد المواطن مدرسة ومستشفى وطريقاً وماءً نظيف وفرصة عمل، تتراجع أسباب الإحباط واليأس، ويصبح المواطن أكثر تمسكاً بالاستقرار والسلام.

ولهذا نقول دائماً إن السلام الذي لا يحمل معه التنمية سيظل سلاماً هشاً، وإن التنمية العادلة هي إحدى أهم ضمانات السلام المستدام.

س: ما المطلوب لإعادة إعمار المناطق المتأثرة بالحرب وتهيئة البيئة لعودة النازحين والمهجرين؟

ج/ نحتاج إلى خطة متكاملة تبدأ بتثبيت الأمن، وإزالة آثار الحرب، وإعادة الخدمات الأساسية، ثم توفير السكن والمياه والتعليم والصحة وفرص كسب العيش.

كما يجب أن تكون عودة النازحين طوعية وآمنة وكريمة، وأن تصاحبها برامج للمصالحة المجتمعية ومعالجة آثار النزاعات حتى لا تتكرر الأزمة.

سادساً: وحدة النوبة ووحدة السودان

س: كيف يمكن تجاوز الخلافات الداخلية وبناء رؤية نوبية موحدة؟

ج/ نحتاج إلى الاعتراف بالتنوع داخل المجتمع النوبي نفسه. لا توجد رؤية واحدة بالضرورة لكل أبناء النوبة، لكن يمكننا الاتفاق على الحد الأدنى من القضايا المشتركة.

نحن بحاجة إلى ميثاق نوبي جامع يحدد القضايا والأهداف الكبرى، ويترك التفاصيل والخلافات السياسية للحوار الديمقراطي.

س: ما رسالتكم للقوى التي تتخوف من أن تتحول المطالب النوبية إلى مشروع للانفصال؟

ج / رسالتنا واضحة: نحن نريد سوداناً موحداً يقوم على العدالة والمواطنة المتساوية.

المطالبة بحقوق منطقة أو مجموعة لا تعني الدعوة إلى الانفصال. بالعكس، نحن نرى أن معالجة المظالم وتحقيق التنمية والمشاركة العادلة هي التي تحمي وحدة السودان وتقويها.

الوحدة الحقيقية لا تُفرض بالشعارات، وإنما تُبنى بالعدالة والثقة والمساواة.

س: هل تحقيق العدالة والتنمية والمشاركة السياسية يمكن أن يعزز وحدة السودان؟

ج / بالتأكيد. المواطن لا يحتاج إلى خطاب سياسي فقط، وإنما يحتاج إلى أن يرى أثر الدولة في حياته اليومية.

كلما شعر المواطن بأن حقوقه مصانة، وأن صوته مسموع، وأن أبناء منطقته شركاء في صناعة القرار، زادت ثقته في الدولة وتمسكت المجتمعات بالوحدة الوطنية.

سابعاً: مستقبل مؤتمر عام النوبة

س: ما الأهداف الرئيسية التي يعمل مؤتمر عام النوبة على تحقيقها خلال المرحلة المقبلة؟

ج / هدفنا الأساسي هو بناء منصة نوبية جامعة قادرة على التعبير عن تطلعات المواطنين، والمساهمة في معالجة قضايا المنطقة، والدفع باتجاه السلام والتنمية والاستقرار.

كما نعمل على تعزيز التواصل بين أبناء النوبة في الداخل والخارج، وتشجيع الحوار الداخلي، وتوحيد الجهود في الملفات الوطنية والتنموية.

س: ما خطتكم لإشراك الشباب والمرأة؟

ج / الشباب والمرأة ليسوا مجرد قطاعات للمشاركة، وإنما شركاء أساسيون في صناعة المستقبل.

نريد أن تكون لهم أدوار حقيقية داخل المؤسسات والمنصات النوبية، وأن نستفيد من قدراتهم وخبراتهم، خاصة أن الشباب يمثلون القوة الأكبر في المجتمع، والمرأة تحملت أعباء كبيرة خلال سنوات الحرب والنزوح.

س: هل لديكم تصور لإنشاء منصة دائمة للحوار بين المكونات النوبية والدولة؟

ج / نعم، وهذا من أهم الأفكار التي نرى ضرورة العمل عليها. نحتاج إلى منصة مؤسسية للحوار المستمر، لا أن يكون التواصل مرتبطاً بالمناسبات أو الأزمات.

هذه المنصة يمكن أن تضم ممثلين للدولة، والمكونات النوبية السياسية والمجتمعية والأهلية، والخبراء والشباب والمرأة، وتعمل على مناقشة الملفات ووضع التوصيات ومتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

ثامناً: الرسائل الختامية

س: ما رسالتكم لأبناء النوبة في الداخل والخارج؟

ج / رسالتي هي: لنختلف في الرأي، ولكن لا نختلف على مصلحة النوبة والسودان.

أدعو أبناء النوبة في الداخل والخارج إلى توحيد الجهود، والابتعاد عن خطاب الكراهية والتخوين، ودعم كل جهد يقود إلى السلام والتنمية ويحفظ كرامة الإنسان.

وأقول لأبنائنا في المهجر إن وطنكم يحتاج إلى علمكم وخبراتكم وعلاقاتكم، وليس فقط إلى الدعم المادي. مساهمتكم في التعليم والصحة والتنمية وبناء المؤسسات يمكن أن تكون ذات أثر كبير.

س: ماذا تقولون للحركات والقوى المسلحة بشأن مبادرة الحوار؟

ج / نقول لهم إن أبواب الحوار يجب ألا تُغلق. السلاح وسيلة، لكنه ليس غاية، والغاية هي تحقيق الأمن والكرامة والحقوق والتنمية.

تعالوا إلى الحوار، ولنضع كل القضايا على الطاولة، ولنبحث عن حلول تحفظ الحقوق وتحقن الدماء وتفتح الطريق أمام مستقبل أفضل لأبناء المنطقة.

س: وما رسالتكم إلى الدولة والقوى السياسية السودانية؟

 

ج / نقول للدولة إن قضايا النوبة تحتاج إلى رؤية سياسية وتنموية متكاملة، وليس إلى معالجة أمنية فقط.

ونقول للقوى السياسية السودانية إن السلام الحقيقي لن يتحقق إذا تم تجاهل قضايا الأقاليم والمناطق المتأثرة بالحروب.

السودان الجديد الذي نريده يجب أن يقوم على المواطنة والعدالة والمشاركة المتوازنة في السلطة والثروة والتنمية.

س: في كلمة أخيرة.. كيف تريدون أن يرى السودانيون مستقبل النوبة والسودان بعد انتهاء الحرب؟

 

ج/ نريد أن نرى سوداناً موحداً آمناً، تتساوى فيه الحقوق والواجبات، ولا يكون فيه مواطن من الدرجة الأولى وآخر من الدرجة الثانية.

ونريد أن نرى جبال النوبة وقد تحولت من ساحة للصراع إلى مساحة للسلام والإنتاج والتنمية، وأن يعود النازحون والمهجرون إلى ديارهم في أمن وكرامة، وأن يذهب أطفال النوبة إلى المدارس بدلاً من ساحات الحرب.

رسالتنا في النهاية هي أن النوبة لا يريدون ان يكونو جزءاً من مشكلة السودان، بل جزءاً أصيلاً من الحل، وأن وحدة السودان لا تحميها البنادق، وإنما تحميها العدالة والمواطنة والسلام والتنمية.

وهذا هو الطريق الذي نؤمن به، ونعمل من أجله، ونمد أيدينا لكل سوداني يريد وطناً آمناً موحداً تسوده العدالة والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى