
د. عبد القادر إبراهيم يكتب ..السودان خيمتنا
وتحت خيمة السودان ازدهرت منظومة باهرة من الأخلاق والمآثر وكريم الأعراق والعادات السمحاء .. وتشكلت حزمة من معاني المروءة والنخوة والنجدة والكرم والأمانة وإغاثة الملهوف وصيانة الحقوق والجوار والإكرام والإيتام وإعانة من جارت عليه الأيام
وكانت الدعوة للتغيير حاضرة والوصية قائمة لبناء الديوان الواسع للضيوف وامتلاك السيف السنين لأزمة الخوف
وبهذه الثروة الأخلاقية كان ثراء السودان وتميزه
كانت مساحة البلاد وشطارة الأولاد وموروث الآباء والأجداد
قيم مضافة ومميزات محفوظة وماركات معروفة
وقد برزت مع ضراوة الفقر والنزوح وزمان الغربة والارتحال نماذج باهية في الجود والكرم لخصتها قصص التكايا العطايا والمكرمات
ومع ضراوة الحرب نهضت من التاريخ قصص الأساطير في التضحيّات والبذل والفداء
ومع ذلك شتمه صور غريبة وظواهر سلبية بدأت تزحف بقوة مثل الزحف الصحراوي مهددة أخصب منابعنا من عادات وعذب معابدنا من موروثات لا تقدر بثمن
فلاّن هناك من لا يعرف حرمة الجوار وقيمة من يلهف حقوق القريب وينتهف ممتلكات الجار
وليس من العار أن يتم علاء الذهب على الشرف والثروة على العلم ورفع شأن الحزب على الوطن وحظ القبيلة على البلد
لابد من ثورة مجتمعية كاملة تبدأ بإصلاح العلاقة برب العالمين والعودة الطوعية للدين
والرجوع للتربية الوطنية وتحريم الإساءة للودان وجيشه ورموزه ومؤسساته وتجفيف منابع الجريمة ومسببات السرقة والرشوة.. ذلك أن الذنوب أخطر على البلدان من الأعداء والمؤامرات
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا