قرار العودة خلال 45 يوماً.. بين ضرورة الحصر وواقع الموظف السوداني بقلم: أحمد صديق سيدا

قرار العودة خلال 45 يوماً.. بين ضرورة الحصر وواقع الموظف السوداني
بقلم: أحمد صديق سيدا
أثار تعميم -مجلس الوزراء رقم (108) لسنة 2026م، والخاص بتبليغ العاملين بالخدمه خلال (45) يوم نوع من القلق لدي الكثيرين لصعوبه تنفيذه علي الاقل في الوقت الحاضر حتي صدر القرار رقم (171) الخاص باستفاده العاملين في الخدمة من حقهم المشروع في الاجازات بانواعها هذا القرار وجد قبولا وسط العاملين داخل وخارج السودان. وبينما يبدو القرار الاول من حيث المبدأ خطوة ضرورية لتنظيم دولاب العمل وإعادة حصر الكادر البشري بعد سنوات الحرب والتشتت، إلا أن تنفيذه على أرض الواقع يصطدم بعدة عقبات جوهرية.وعلي سبيل المثال
أولاً: هل المؤسسات جاهزة؟
الواقع يقول إن معظم مؤسسات الدولة غير جاهزة حالياً لاستيعاب هذا العدد. البنية التحتية متضررة، وبيئة العمل غير مستقرة، وخدمات السكن والترحيل غير متوفرة. فكيف نطلب من الموظف العودة لمؤسسة لا تملك مقعداً له أصلاً؟
ثانياً: وضعية العاملين بالخارج
نتحدث عن آلاف الأسر التي اضطرتها ظروف الحرب للنزوح للخارج. هؤلاء وفقوا أوضاعهم، ألحقوا أبناءهم بالمدارس والجامعات، وارتبطوا بعقود سكن وعمل. قرار العودة الفورية خلال 45 يوماً يعني نسف كل هذا الاستقرار واتخاذ قرار مصيري في مدة لا تكفي حتى لإنهاء العام الدراسي لأبنائهم.
وهنا يجب أن نفرق بين هدفين: هل الهدف هو الحصر ومعرفة من هو موجود ومن هو على استعداد للعودة، أم الهدف هو العقاب وفصل كل من لم يحضر؟عندها طلبنا العمل
بفقه البدائل.. الحل القانوني المتاح
القانون السوداني للخدمة المدنية لم يترك العامل بلا حقوق. طالما أن الغرض هو الحصر، يمكن للعامل الاستفادة من حقوقه القانونية في الإجازات:
– الإجازة السنوية مدفوعة الأجر، وهي حق مكتسب تصل في حدها الأقصى إلى 45 يوماً.
– الإجازة بدون أجر.
– الإجازة الاستثنائية لظروف قاهرة، والحرب هي أقسى الظروف القاهرة.
وقد أحسنت وزارة مجلس الوزراء صنعاً عندما فتحت هذا الباب وسمحت للعاملين بالاستفادة من الإجازات كحل مؤقت، وهو تصرف حكيم يراعي القانون ويراعي الظرف الإنساني.
لكن ما يثير القلق الآن هو الهمس الدائر في دهاليز إدارات الموارد البشرية بأن الإجازة الوحيدة المعتمدة ستكون الإجازة المدفوعة الأجر لعام 2026 فقط، مع تجاهل لبقية أنواع الإجازات. وحتى هذه اللحظة لم يصدر ديوان شؤون الخدمة قراراً واضحاً ومكتوباً يفصل في هذا الأمر.
بارقة أمل: التبليغ عبر السفارات
مؤخراً انتشر في الوسائط منشور منسوب لوزارة العمل و الموارد البشرية موجه لوزارة الخارجية لتوجيه السفارات السودانية بالخارج لاستقبال تبليغات العاملين وحصرهم ورفع كشوفاتهم.
إن صح هذا المنشور رسمياً، فهو المخرج العملي للأزمة. فالتبليغ عبر السفارة هو تبليغ للدولة ويحقق غرض الحصر دون إجبار آلاف الأسر على قطع أرزاقها.
ما المطلوب الآن؟
1.
العملي للأزمة. فالتبليغ عبر السفارة هو تبليغ للدولة ويحقق غرض الحصر دون إجبار آلاف الأسر على قطع أرزاقها.
ما المطلوب الآن؟
1. إصدار قرار واضح من ديوان شؤون الخدمة يحدد أنواع الإجازات المسموح بها. 2. اعتماد آلية التبليغ الإلكتروني أو عبر السفارات بشكل رسمي. 3. تمديد فترة توفيق الأوضاع لتكون عودة مرحلية ومدروسة.
إن الدولة التي تسعى للبناء تحتاج لكل أبنائها، والموظف الذي صبر طوال سنوات الحرب يستحق أن يعامل بروح القانون لا بنصه الجامد. دعونا نحصر بهدف البناء، لا بهدف الفصل.