
كنت سهير محمد عوض
آخر سلاح
لقد دمر الشعب كل المؤامرات، أصبحت دعاوي تغيير النظام من الميديا. ما الذي لم يبقَ؟ لقد طالبوا بحظر ذهب السودان واتهموا الجيش أنه يستخدم السلاح الكيميائي وأن الجيش تابع لحركة إسلامية إرهابية، وتضليل إعلامي، وكل هذا يدل على هزيمتهم العسكرية والإعلامية، وهذا مع غياب الإعلام الرسمي للدولة، ولكن الإعلام المساند قام بما لم تقم به المؤسسات الإعلامية الكبرى (سكاي عربي وقنوات أبو ظبي ومن لف لفهم) رغم الإمكانيات الإعلامية، ولكن أصحاب الحق صوتهم قوي وأكثر تأثيراً.
اليوم أصبح الشعب يخطط إلى ما بعد الحرب (تعمير وإصلاح الوضع الاقتصادي والمؤسسات العدلية وحرية رأي، صحافة حرة وكشف).
كلنا نعلم الإعلام ودوره في هذه المعركة، هناك مناطق كثيرة سقطت بالإعلام، ودور الإعلام الشعبي كان ينتقد من أجل الإصلاح وتقويم المعوج لمواجهة المؤسسات الإعلامية التي جندت كل إمكانياتها ضد الشعب والدولة. اليوم يكافأ بقانون الإعدام، أي انتصار نرجوه؟ لقد كان هو المدافع والمساند والناقد، ولكني أستغرب من الذين يضعون القانون، للأسف يعيشون في دول تحترم حرية الرأي والتعبير ولكنهم لم يتعلموا منها.
شخصياً أثق أنه لا توجد حرية مطلقة، ولكن هناك سقف أدنى، بمعنى الانتقاد للفعل لإصلاح الخطأ، وليعلم المخطئ أنه أخطأ. ولكن هذه الحكومة بكل صراحة لم تقدم شيئاً يذكر أو يمدح، بل بالعكس وضع أمني متدهور (9 طويلة) في المناطق الآمنة، وغلاء في المعيشة، وتخبط في القرارات، وعدم الاستفادة من الفرص في استثمار وحدة الشعب خلفها، بل سعت لجعله شيعاً ضد بعضه البعض. هذه الحكومة لم تنجح في شيء، بل فشلها داخلياً وخارجياً.
كنا نتمنى أن يكون الإعدام ضد من سعى إلى تدمير السودان ويتباهى بأنه سبب في حظر تصدير الذهب وأنزل عقوبات على الدولة ومن يروج لاستخدام السلاح الكيميائي، ولكن أصبح من يضحي بالغالي في سبيل وطنه هو الخائن، والذي استشهد تُستبدل صورته بصورة إعلان. إلى أين يا حكومة الأمل؟
هل هذه استراتيجية بناء دولة خارجة من حرب أم تمهيداً لكسر هذا الشعب الصامد الصابر الذي رغم كل شيء يصدح “جيش واحد شعب واحد”؟ المكافأة إعدام، لصالح من تعملون؟
حكومة الأمل، كنا نأمل أن تسمى حكومة العمل، لأننا لا نحتاج لأمل زائف بل لعمل يخرج ثرواتنا ويفجر همم شبابنا ويوحد كلمتنا.
ما زالت غزة تموت، اللهم هون عليهم.
اليوم نكتب وغداً نُسأل.
أ