مقالات الرأي
أخر الأخبار

الشقيلاب… حادثة تكشف ما وراءها وتختبر جاهزية الأمن

الشقيلاب… حادثة تكشف ما وراءها وتختبر جاهزية الأمن

ما جرى في منطقة الشقيلاب بمحلية جبل أولياء خلال عطلة عيد الفطر، من نهب تحت تهديد السلاح، لا ينبغي المرور عليه مرور الكرام أو اختزاله في كونه حادثة معزولة. فالتوقيت والمكان وطبيعة الجريمة، كلها مؤشرات تفرض قراءة أوسع، خاصة في ظل المرحلة التي تعيشها ولاية الخرطوم بعد التحولات الأمنية الأخيرة.
الخرطوم، التي بدأت تستعيد عافيتها تدريجياً بعد دحر المليشيا المتمردة وشهدت خلال الفترة الماضية جهداً واضحاً من الشرطة والقوات النظامية في فرض هيبة الدولة، ومحاصرة الظواهر السالبة، وهو ما انعكس إيجاباً على المزاج العام للمواطنين. لكن مثل هذه الحوادث تأتي كاختبار حقيقي لهذه الجهود، ومحاولة لخلخلة الإحساس بالأمان الذي بدأ يتشكل.
القراءة الواقعية تقول إن الجريمة لن تختفي تماماً في أي مجتمع، لكن ما يحدد قوة الدولة هو قدرتها على السيطرة السريعة، والوصول إلى الجناة، وتقديمهم للعدالة دون تردد. فالمواطن لا ينتظر عالماً بلا جريمة، بل ينتظر دولة حاضرة، عادلة، وحاسمة.
وفي السياق السوداني الراهن، لا يمكن فصل مثل هذه الأحداث عن محاولات أوسع لزعزعة الاستقرار، خاصة مع وجود مليشيا فقدت الأرض لكنها لم تفقد الرغبة في الإرباك، مستندة في ذلك إلى تحالفات سياسية انتهازية لا تختلف معها في الجوهر بقدر ما تختلف في الوسائل.
حادثة الشقيلاب، بهذا المعنى، تضع الأجهزة الأمنية أمام مسؤولية مزدوجة: التعامل الحاسم مع الجناة، وفي ذات الوقت سد الثغرات التي قد تُستغل مستقبلاً. فالمطلوب ليس فقط رد الفعل، بل بناء حالة من الوقاية والاستباق، عبر تعزيز الانتشار الأمني، ورفع كفاءة العمل الاستخباري، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المختلفة.
ورغم ذلك، تظل الثقة قائمة في حكومة ولاية الخرطوم، وفي الشرطة والأجهزة الأمنية، بأن لديها القدرة على تحويل مثل هذه الحوادث من مصدر قلق إلى دافع لمزيد من الإحكام والانضباط. فالمعركة معركة وعي وأمن في آنٍ واحد، والانتصار فيها يقاس بمدى شعور المواطن بأن الدولة تقف إلى جانبه، وتحميه، وتفرض القانون على الجميع دون استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى