■ الولايات والأقاليم تتعهد بتنفيذ مخرجات الملتقى واعتمادها مرجعاً استراتيجياً لبرامج التنمية والحماية الاجتماعية لعام 2027 ■

* *الخرطوم – سعاد سلامة*
أكد د شهاب الدين يوسف أحمد وزير التنمية الاجتماعية بإقليم النيل الأزرق وممثل الولايات والأقاليم أن ملتقى شركاء التنمية الاجتماعية الذي نظمته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يمثل محطة وطنية مهمة ونقطة انطلاق جديدة نحو بناء منظومة متكاملة للحماية والرعاية والتنمية الاجتماعية قادرة على الاستجابة لتحديات المرحلة الراهنة والمساهمة في إعادة بناء المجتمع السوداني في مرحلة ما بعد الحرب
وقال خلال مخاطبته الجلسة الختامية للملتقى بحضور وزير العدل ممثلاً لرئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء والشركاء الوطنيين والدوليين إن الملتقى نجح في تحقيق أهدافه من خلال خلق مساحة واسعة للحوار والتشاور وتبادل الرؤى والخبرات بين مختلف الجهات العاملة في قطاع التنمية الاجتماعية الأمر الذي أسهم في بلورة أفكار ومقترحات عملية تمثل قاعدة صلبة لوضع سياسات وبرامج أكثر فاعلية وشمولاً خلال المرحلة المقبلة
وأشار إلى أن المداولات التي شهدها الملتقى على مدى يومين اتسمت بالعمق والموضوعية والثراء الفكري حيث تناولت القضايا المرتبطة بالحماية الاجتماعية والرعاية والتنمية البشرية وإعادة بناء المجتمعات المتأثرة بالحرب فضلاً عن مناقشة التحديات التي تواجه الولايات والأقاليم في تقديم الخدمات الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً مؤكداً أن الأوراق العلمية وأوراق العمل المقدمة عكست مستوى عالياً من المهنية والخبرة وساهمت في إنتاج توصيات واقعية قابلة للتنفيذ
وأوضح أن اليوم الأول خُص لمناقشة أوراق العمل التي قدمها المختصون والخبراء والمهتمون بقضايا التنمية الاجتماعية حيث جرى استعراض التجارب الوطنية والإقليمية والدولية وتبادل الرؤى حول أفضل الممارسات في مجالات الحماية والرعاية الاجتماعية بينما خُص اليوم الثاني لاستعراض تقارير الولايات والأقاليم والتحديات التي تواجهها والفرص المتاحة أمامها إلى جانب تبادل الخبرات والمعارف والمهارات بين المشاركين بما يعزز التنسيق والتكامل بين المؤسسات العاملة في المجال الاجتماعي
وأضاف أن الملتقى لم يكن مجرد فعالية علمية أو منصة للنقاش النظري بل شكل ورشة وطنية متكاملة لإنتاج الأفكار وصناعة الحلول وتطوير الرؤى الاستراتيجية التي يحتاجها السودان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه مبيناً أن حجم المشاركة والتنوع الكبير في الجهات المشاركة عكس الاهتمام المتزايد بقضايا التنمية الاجتماعية باعتبارها أحد أهم مرتكزات الاستقرار والسلام والتنمية المستدامة
وثمن د شهاب الدين الجهود الكبيرة التي بذلها الميسرون ومقدمو أوراق العمل والخبراء والمختصون مؤكداً أن ما قدموه من معارف وتجارب وخبرات يمثل رصيداً مهماً يمكن البناء عليه خلال الفترة المقبلة كما أشاد بالدور الذي اضطلعت به وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والإدارات المتخصصة واللجان الفنية والتنظيمية في الإعداد الجيد للملتقى وإدارة جلساته بصورة احترافية أسهمت في نجاحه وتحقيق أهدافه
وشدد على أن السودان بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى رؤية وطنية شاملة ومتكاملة للحماية والرعاية والتنمية الاجتماعية رؤية تستوعب آثار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وتعمل على معالجة التحديات المتراكمة من خلال برامج ومشروعات تستهدف الإنسان السوداني وتعيد بناء قدراته وتمكنه من الإسهام في عملية التنمية وإعادة الإعمار
وأكد أن الولايات والأقاليم تنظر إلى مخرجات الملتقى باعتبارها وثيقة وطنية مهمة يمكن أن تشكل أساساً لتطوير السياسات والخطط والبرامج المستقبلية مشيراً إلى أن نجاح أي استراتيجية للتنمية الاجتماعية يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الوطنية والدولية بما يضمن تكامل الأدوار وتوحيد الجهود لخدمة المواطن السوداني
وجدد ممثل الولايات والأقاليم ثقته الكاملة في قدرة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على صياغة برنامج تنفيذي متكامل يستوعب كافة التوصيات والمقترحات التي خرج بها الملتقى ويحولها إلى خطط ومشروعات عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع بما يحقق الأهداف المنشودة في مجالات الحماية الاجتماعية والرعاية والتنمية المستدامة
ودعا إلى تبني توصية عقد ملتقيات فرعية على مستوى الأقاليم والولايات خلال المرحلة المقبلة بما يسهم في توسيع دائرة المشاركة وإتاحة الفرصة للمجتمعات المحلية للمساهمة في وضع الحلول ومعالجة القضايا التي تواجهها مؤكداً أن نهج اللامركزية يمثل أحد المفاتيح الأساسية لضمان نجاح البرامج التنموية وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات والموارد
وفي ختام كلمته أعلن د شهاب الدين يوسف أحمد التزام جميع ممثلي الولايات والأقاليم المشاركين في الملتقى باستصحاب مخرجاته وتوصياته والعمل على تنزيلها في الخطط والبرامج التنفيذية داخل ولاياتهم وأقاليمهم مؤكداً أن تلك المخرجات ستكون مرجعاً أساسياً وهادياً استراتيجياً عند إعداد الخطط التنموية للعام 2027
وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مرحلة التشخيص ووضع التوصيات إلى مرحلة التنفيذ والعمل الميداني مشيراً إلى أن المواطن السوداني ينتظر نتائج ملموسة تسهم في تحسين أوضاعه المعيشية وتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الضعيفة والمتأثرة بالحرب
وأكد أن نجاح ملتقى شركاء التنمية الاجتماعية يمثل بداية واعدة لمسار جديد من العمل المشترك والتنسيق المؤسسي يعز فرص بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستقراراً وعدالة ويضع الأساس لنهضة اجتماعية وتنموية شاملة تسهم في بناء سودان آمن ومستقر وقادر على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق تطلعات شعبه في التنمية والعيش الكريم