همس البوادي المباحث الجنائية المركزية 450 عصابة مضبوطة و3800 سيارة مستردة في معركة استعادة الأمن والحقوق

*✍️ سعاد سلامة*
حين تمتد الجريمة عبر الحدود وتتحول ممتلكات السودانيين المنهوبة إلى أهداف لشبكات التهريب المنظمة تصبح المواجهة اختبارا حقيقيا لقدرة الأجهزة الجنائية على تعقب الجناة واسترداد الحقوق وفي قلب هذه المعركة تقف الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية بما تضطلع به من مهام في كشف الجرائم وملاحقة المتورطين وتتبع المنهوبات وتطوير وسائل التحري والتحقيق
450 عصابة إجرامية مضبوطة وأكثر من 3800 سيارة منهوبة مستردة و280 بلاغ قتل ونهب كُشف غموضها أرقام تعكس حجم العمل الذي أعلنته الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية خلال فترة الحرب وتضع أمام الرأي العام صورة لجهود جنائية تتجاوز حدود الملاحقة التقليدية إلى مواجهة شبكات إجرامية معقدة والعمل على استعادة الممتلكات التي فقدها المواطنون في ظروف استثنائية
وكشف اللواء شرطة عبد الكريم حمدو محمد خير المدير العام للإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية عن استعادة أكثر من 3800 سيارة منهوبة جرى تهريبها إلى دول الجوار بينها 1200 سيارة من جنوب السودان و900 سيارة من تشاد إلى جانب منهوبات أخرى شملت الذهب والأجهزة الكهربائية والمعدات الطبية
هذه الأرقام لا تمثل مجرد حصيلة لضبط الممتلكات بل تكشف عن دور المباحث الجنائية المركزية في تعقب المنهوبات ومتابعة مساراتها خارج البلاد والتنسيق مع الجهات المختصة لاستردادها فالسيارة التي تُنهب من مواطن سوداني قد تكون مصدر رزقه الوحيد ووسيلته لإعالة أسرته واستعادتها تعني إعادة حق يرتبط باستقرار الأسرة وقدرتها على مواجهة أعباء الحياة
ولم يتوقف العمل عند المركبات التي جرى استردادها إذ أعلن المدير العام للإدارة عن وجود أكثر من 176 سيارة مضبوطة خارج السودان في عدد من الدول بينها 50 سيارة في يوغندا وست سيارات في النيجر وسيارتان في كل من الجزائر والكاميرون مع استمرار الإجراءات المتعلقة بإعادتها كما بدأت إجراءات ترحيل دفعة أولى تضم نحو 63 سيارة تابعة للسهم الذهبي عبر مسار يمر بتنزانيا
وتبرز هنا أهمية الدور الذي تؤديه المباحث الجنائية المركزية في متابعة البلاغات وتبادل المعلومات والتنسيق الدولي والاستفادة من قواعد البيانات بالتعاون مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية الإنتربول بما يساعد على تعقب المركبات المنهوبة وملاحقة المتورطين في الجرائم العابرة للحدود
إن وصول السيارات المسروقة إلى خارج السودان يكشف عن تحديات تتجاوز عملية الضبط إذ يتطلب استردادها إجراءات قانونية وتنسيقا بين الدول المعنية ومتابعة مستمرة حتى تعود إلى أصحابها ومن هنا تبرز ضرورة تكثيف نشر بيانات المركبات المضبوطة عبر القنوات الرسمية وتسهيل إجراءات إثبات الملكية ومراعاة ظروف المواطنين الذين حالت الحرب والنزوح دون وصولهم إلى المعلومات أو متابعة بلاغاتهم
وفي ملف مكافحة الجريمة المنظمة أعلن اللواء شرطة عبد الكريم حمدو محمد خير مدير الادارة العامة للمباحث الجنائية المركزية أعلن تمكن الإدارات المتخصصة من ضبط أكثر من 450 عصابة إجرامية و320 متعاونا مع المليشيا إلى جانب كشف غموض 280 بلاغ قتل ونهب وهي نتائج تعكس اتساع نطاق المسؤولية الملقاة على عاتق المباحث الجنائية المركزية خصوصا في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية التي شهدتها البلاد
وتتضاعف أهمية هذه الجهود بالنظر إلى طبيعة الجرائم التي تتعامل معها الإدارة من سرقة المركبات وتهريب الذهب إلى تقطيع هياكل السيارات والتهرب الضريبي والاحتيال الإلكتروني فهذه الجرائم تتطلب خبرات متخصصة وأدوات حديثة للتحري والتحقيق وتحليل الأدلة فضلا عن التنسيق بين الإدارات المختلفة لمواجهة الأساليب المتطورة التي تستخدمها الشبكات الإجرامية
ورغم الاستهداف الذي طال مقار الإدارة ومعداتها فقد أعلن المدير العام إعادة تأهيل رئاستها بالخرطوم بنسبة 80% وإعادة تشغيل معامل الأدلة الجنائية وأنظمة الفيش إلى جانب تأهيل فروعها في الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض وتمثل هذه الخطوات مؤشرا مهما على استعادة قدرات العمل الجنائي وتعزيز جاهزية الإدارة لمواصلة أداء مهامها في كشف الجرائم وحماية المجتمع
غير أن أهمية الإنجاز لا تعفي من ضرورة متابعة مآلات القضايا لأن المواطن لا ينتظر إعلان ضبط العصابات فحسب بل يريد أن يعرف كيف ستُستكمل الإجراءات القانونية وكيف ستعود ممتلكاته وما الضمانات التي تحول دون تكرار الجريمة فالإعلان عن النتائج خطوة مهمة لكن اكتمال العدالة يرتبط باستمرار الملاحقة وإنصاف الضحايا وإيصال الحقوق إلى أصحابها
ولا يمكن إغفال دور المواطن في دعم جهود المباحث الجنائية المركزية من خلال التحقق من مستندات المركبات قبل شرائها والابتعاد عن الممتلكات مجهولة المصدر والإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة والتعامل مع المعلومات عبر القنوات الرسمية فكلما ارتفع الوعي المجتمعي ضاقت المساحة أمام أسواق المسروقات والشبكات التي تستفيد من تداول المنهوبات
كما يظل الإعلام الشرطي شريكا أساسيا في هذه المعركة ليس بنقل أرقام الضبط والإنجازات وحدها وإنما بتوعية المواطنين بإجراءات التحقق والإبلاغ ونشر المعلومات المتعلقة بالمركبات المضبوطة ومتابعة قضايا الضحايا بما يعزز الثقة بين المجتمع ومؤسسات إنفاذ القانون دون الإضرار بسرية التحريات أو حقوق المتهمين
إن ما أعلنته الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية من ضبط أكثر من 450 عصابة إجرامية واستعادة أكثر من 3800 سيارة منهوبة إلى جانب كشف غموض مئات البلاغات يبرز حجم المسؤولية التي تضطلع بها في مواجهة الجريمة خلال الحرب لكن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه النتائج وتعزيز التعاون الدولي وتطوير الإمكانات الفنية ومواصلة تعقب الشبكات الإجرامية حتى لا تتحول المنهوبات إلى تجارة رابحة على حساب حقوق السودانيين
*فاصلة*
المباحث الجنائية المركزية تخوض معركة لا تتوقف عند ضبط الجناة أو استرداد الممتلكات بل تمتد إلى حماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون وإعادة الثقة إلى نفوس المواطنين فخلف كل سيارة منهوبة صاحب حق وخلف كل بلاغ ضحية تنتظر الإنصاف وخلف كل جريمة أسرة تأمل أن تستعيد أمنها واستقرارها
والرهان الحقيقي هو أن تتحول هذه الأرقام إلى حقوق مستردة وقضايا مكتملة الإجراءات وشبكات إجرامية مفككة ومواطن يشعر بأن القانون يقف إلى جانبه فالأمن لا يُقاس بعدد الضبطيات وحدها وإنما بقدرة المؤسسات على حماية الحقوق وصون الممتلكات وملاحقة الجريمة أينما امتدت
*اللهم أمنا في أوطاننا*