
الطاقة الشمسية على نفقة الدولة.. قرار سيادي ينقذ موسم القمح
بقلم/احمد صديق حمد
لم يكن توجيه رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بتوفير منظومات الطاقة الشمسية لكافة المشاريع الزراعية المروية آلياً على نفقة الدولة ومجاناً، مجرد قرار إداري، بل كان قراراً استراتيجياً يمس الأمن القومي والغذائي للبلاد مباشرة.
هذا القرار يأتي في توقيت بالغ الدقة، فالبنية التحتية للكهرباء في كثير من مناطق السودان تتعرض لاستهداف ممنهج بالمسيرات، وكان القطاع الزراعي هو الأكثر تضرراً من هذه الحرب على الخدمات.
كلنا نتذكر ما حدث في الموسم الشتوي الماضي، خاصة في الولاية الشمالية، سلة غذاء السودان من القمح. فشل مساحات واسعة لم يكن بسبب تقصير المزارع، بل بسبب انقطاع الكهرباء لفترة طويلة بعد خروج سد مروي عن الخدمة إثر تعرضه للقصف، فتوقفت طلمبات الري وتشققت الأرض عطشاً.
اليوم، ونحن على أعتاب موسم شتوي جديد تُعول عليه كل جهود الدولة لتوفير القمح، يأتي هذا التوجيه ليقول للمزارع بوضوح: ازرع أي مساحة تستطيعها وأنت مطمئن، فإن انقطعت الكهرباء العامة، فهناك بديل مستدام.
وكما أوضح مستشار رئيس مجلس السيادة الدكتور أمجد فريد، فإن الهدف هو مواجهة آثار أزمة الطاقة وإلغاء الاعتماد على الوقود وشبكة الكهرباء في عمليات الري، وتحويل الطاقة من نقطة ضعف قابلة للاستهداف إلى نقطة قوة لا تنقطع.
هذا القرار يؤكد أن قيادة الدولة تضع الزراعة والمزارعين في قلب أولوياتها، فتأمين الري بالطاقة الشمسية يعني تأمين الموسم وخفض كلفة الإنتاج وحماية قوت المواطن.
والآن.. الكرة في ملعب المشاريع الزراعية والقائمين عليها.
بعد أن وفرت الدولة المنحة وقطعت الطريق على كل الأعذار، لم يعد هناك مبرر للانتظار والشكوى.
على إدارات المشاريع والجمعيات التعاونية والمزارعين أن يتحركوا الآن وفوراً. لا تنتظروا أن يأتيكم الموظف إلى الحقل، ولا تستسلموا لبيروقراطية المكاتب. عليكم أن تسعوا بأنفسكم وتطرقوا أبواب الجهات المختصة للاستلام والتركيب قبل بداية الموسم.
الموسم الشتوي لا ينتظر، ومواقيت زراعة القمح محدودة. ومن يتأخر في المطالبة بحقه في هذه المنحة، إنما يضيع على نفسه وعلى الوطن فرصة تاريخية.
الدولة قامت بواجبها.. فهل تقوم المشاريع بواجبها؟