لمن يهمه الأمر بقلم :إدريس هشابه حين يعود ملف الحج إلى مجلس الوزراء… هل يعود معه الرشد؟

لمن يهمه الأمر
بقلم :إدريس هشابه
حين يعود ملف الحج إلى مجلس الوزراء… هل يعود معه الرشد؟
أخيرًا، حسم رئيس الوزراء واحدة من أكثر الأزمات التي أرهقت ملف الحج والعمرة، بإعفاء وزير الشؤون الدينية والأوقاف، والأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، بعد صراع طال أمده، وتعددت فصوله، حتى بلغ السيل الزبى، وأصبح الخلاف عبئًا على مؤسسة يفترض أن تكون بعيدة عن التجاذبات، وأن تنصرف إلى خدمة ضيوف الرحمن.
غير أن ما يدعو للأسف أن هذه الأزمة لم تكن مجرد خلاف إداري عابر، بل أهدرت كثيرًا من المكتسبات التي تحققت في عهد الأمين العام الأسبق سامي الرشيد، وهو رجل نشأ داخل المجلس، وتدرج في جميع مراحله، حتى أصبح من أكثر العارفين بخفايا هذا الملف وتشعباته. وخبرة الدروب الميدانية، بطبيعة الحال، ليست كخبرة “دروب الشاشات”، فبينهما من الفارق ما يغني عن الشرح.
لقد قدم سامي الرشيد موسمًا استثنائيًا في ظروف بالغة التعقيد، واستطاع، رغم ما كانت تمر به البلاد، أن يدير الموسم بكفاءة، وأن يحقق مكاسب مهمة، من بينها زيادة حصة السودان في الموسم التالي. لكن تلك النجاحات لم تشفع له، فخرج من المشهد في ظروف غامضة، دون بيان يوضح الأسباب، أو إجراءات شفافة تفسر للرأي العام دوافع الإعفاء.
ورغم ذلك، لم يدخل الرجل في معارك إعلامية، ولم يفتح أبواب السجال، بل اختار الصمت، ومضى إلى حياته الخاصة، متفرغًا لمشاريعه الزراعية، وهو الذي ظل ينظر إلى التكليف العام بوصفه واجبًا وطنيًا، لا وسيلة للوجاهة أو البحث عن منصب. فهو، كما يقول السودانيون، “عينه مليانة”، ولم يكن يومًا من الباحثين عن متاع السلطة.
أما قرار فصل المجلس الأعلى للحج والعمرة عن وزارة الشؤون الدينية، وإلحاقه مباشرة بمجلس الوزراء، فهو، في تقديري، خطوة في الاتجاه الصحيح، لأنها تضع حدًا للازدواجية التي عطلت العمل، وأدخلت المؤسسة في صراعات أضرت بالمصلحة العامة. لكن نجاح هذه الخطوة لن يتحقق بمجرد تغيير الهيكل الإداري، وإنما باختيار قيادة تمتلك الكفاءة، والكاريزما، والخبرة العملية العميقة بشؤون الحج، وقادرة على إعادة ترتيب البيت من الداخل.
فالوقت لا ينتظر أحدًا. والاستعداد لموسم الحج يبدأ، في الدول التي تحترم مؤسساتها، من اليوم التالي لانتهاء الموسم السابق. أما نحن، فكثيرًا ما نبدأ من حيث انتهى الآخرون، فنلهث للحاق بما سبقونا إليه.
ولذلك فإن المرحلة الحالية تحتاج إلى رجل يعرف هذا الملف تفصيلًا، ويدرك طبيعة علاقاته الداخلية والخارجية، ويحظى باحترام العاملين فيه، ويملك القدرة على اتخاذ القرار. ومن هذه الزاوية، يظل سامي الرشيد احد أبرز الأسماء المؤهلة لقيادة المجلس من جديد، ليس لأن الرجل يبحث عن موقع، وإنما لأن المصلحة العامة تقتضي الاستفادة من الخبرات المتراكمة بعيدا عن الحسابات الشخصية والخصومات الإدارية.
فادارة الحج ليست حقلا للتجريب، ولا ساحة لتصفية الخلافات، وإنما مسؤولية وطنية ودينية تتطلب الحكمة ، والخبرة ، وحسن التدبير، ومانرجوه ان تكون القرارات الأخيرة بداية لإصلاح حقيقي ، يعيد للمجلس مكانته ، وللسودان حضوره المميز في خدمة حجاج بيت الله الحرام.
